الذهبي
566
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كان ذو الكلاع سيّد قومه ، شهد يوم اليرموك ، وفتح دمشق ، وكان على ميمنة معاوية يوم صفّين [ ( 1 ) ] . روى عن عمر ، وغير واحد . روى عنه أبو أزهر بن سعيد ، وزامل بن عمرو ، وأبو نوح الحميريّ . والدليل على أنّه لم ير النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ما روى إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير قال : كنت باليمن ، فلقيت رجلين من أهل اليمن : ذا الكلاع ، وذا عمرو ، فجعلت أحدّثهم عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فأقبلا معي ، حتّى إذا كنّا في بعض الطّريق ، رفع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم ، فقالوا : قبض النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم واستخلف أبو بكر . الحديث رواه مسلم [ ( 2 ) ] . وروى علوان بن داود ، عن رجل قال : بعثني أهلي بهديّة إلى ذي الكلاع ، فلبثت على بابه حولا لا أصل إليه ، ثمّ إنّه أشرف من القصر ، فلم يبق حوله أحد إلّا سجد له ، فأمر بهديّتي فقبلت ، ثمّ رأيته بعد في الإسلام ، وقد اشترى لحما بدرهم فسمطه على فرسه [ ( 3 ) ] . وروي أنّ ذا الكلاع لمّا قدم مكة كان يتلثم خشية أن يفتنن أحد بحسنة [ ( 4 ) ] . وكان عظيم الخطر عند معاوية ، وربّما كان يعارض معاوية ، فيطيعه معاوية [ ( 5 ) ] .
--> [ ( ) ] من أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « دعوا الحبشة ما ودعوكم ، واتركوا الترك ما تركوكم » ، وابن عساكر ( تهذيب تاريخ دمشق 5 / 270 ) . [ ( 1 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 5 / 270 . [ ( 2 ) ] وأخرجه ابن عبد البرّ في الاستيعاب 1 / 485 . [ ( 3 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 5 / 270 ، 271 . [ ( 4 ) ] انظر تهذيب تاريخ دمشق 5 / 271 . [ ( 5 ) ] قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب 1 / 485 ، 486 « وكان ذو الكلاع القائم بأمر معاوية في حرب صفّين ، وقتل قبل انقضاء الحرب ، ففرح معاوية بموته ، وذلك أنه بلغه أن ذا الكلاع ثبت عنده